
عبد الرحمن بن صالح العشماوي شاعر سعودي من أصل سوري، وأستاذ جامعي، وعضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وُلد عام 1956 في قرية عَراء بمنطقة الباحة. تلقى تعليمه الابتدائي في مسقط رأسه، ثم التحق بكلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وتخرج فيها عام 1977، ونال درجة الماجستير عام 1983 عن رسالته «الاتجاه الإسلامي في آثار باكثير القصصية والمسرحية»، ثم حصل على الدكتوراه عام 1989 عن أطروحته «البناء الفني للرواية التاريخية الإسلامية المعاصرة». تدرج في العمل الأكاديمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حتى أصبح أستاذًا مساعدًا للنقد الحديث في كلية اللغة العربية، وعمل محاضرًا في قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي حتى تقاعد. وله حضور بارز في الندوات والأمسيات الأدبية، وكتب مقالات في الصحف السعودية، وشارك في عدد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية، منها: من ذاكرة التاريخ الإسلامي، وقراءة من كتاب، وآفاق تربوية. اشتهر بشعره الإسلامي الذي تناول قضايا الأمة الإسلامية وهمومها، وتناول في قصائده أحداث البوسنة والشيشان ولبنان وسورية والعراق، وقضية فلسطين، إلى جانب موضوعات القيم والأخلاق وأهوال يوم القيامة، وتميز أسلوبه بالنبرة الحماسية والبعد الدعوي. من مؤلفاته: بلادنا والتميز، ووقفة مع جرجي زيدان، وعلاقة الأدب بشخصية الأمة. وصدر له عدد كبير من الدواوين الشعرية، من أبرزها: إلى أمتي، وصراع مع النفس، وحوار فوق شراع الزمن، وعندما يعزف الرصاص، وشموخ في زمن الانكسار، وعندما يئن العفاف، وعناقيد الضياء، ومأساة التاريخ، ويا أمة الإسلام، ومشاهد من يوم القيامة، ومراكب ذكرياتي، وقصائد إلى لبنان، ويا ساكنة القلب، وهي أمي، والقدس أنتِ، وكيف لم نحزن؟.
قصيدة خير أمة
أنتَ من دينكَ في أَرْفَعِ قمَّة
فاملأ الدنيا بإيمانٍ وهِمَّهْ
أنتَ بالكعبةِ في أَسمى مقامٍ
شامخٍ يجلو به المهمومُ همَّهْ
أنتَ بالإسلامِ في روضٍ مُنيفٍ
كلَّما لاحَ له المشتاقُ ضمَّهْ
فَجرُكَ القرآنُ والسُنَّةُ، يمحو
ما تُلاقي من خطوبٍ مُدْلَهِمَّهْ
شمسه ترسم بالنُّور صباحاً
ضاحِكَ الثَّغْر، له تَاجٌ ولِمَّهْ
نَبْعُه ما زال دفَّاقاً ينادي
كلَّ محتاجٍ وظمآنَ: هَلُمَّهْ
يا نصيرَ الأمرِ بالمعروف، أهلاً
بكَ يا سلمانُ في نَبْع وَ(جَمَّهْ)
لو تجلَّى الأمرُ بالمعروف شَخْصاً
لروَى عنكَ الأحاديثَ المُهِمَّهْ
هذه الهَيْئَاتُ، تلقاك نصيراً
ناصحاً، تقرأ في عَيْنَيهِ فَهْمَهْ
إنَّ هذا الأمرَ بالمعروف نورٌ
قد سَرَى في الوطن الغالي وَعَمَّهْ
وطنٌ حُرٌّ أبا فَهْدٍ جديرٌ
أنْ يرى منَّا جميعاً كلَّ هِمَّهْ
وطنٌ كان على نارِ صراعٍ
تُهْدِرُ الغاراتُ والثَّاراتُ دَمَّهْ
كان يمشي دونَ ثَوْبٍ وحذاءٍ
يَدُه تَعْجَزُ أنْ تَحْرُسَ كُمَّهْ
بين قُطَّاع طريقٍ، ولصوصٍ
ما لهم في مُسْلمٍ إلٌّ وذِمَّهْ
وطنٌ مزَّقه الجَهْلُ فلَّما
أقبل الفارسُ بالتوحيدِ لَمَّهْ
وطنٌ حُرٌّ حَبَاهُ اللهُ مَجداً
باذخاً أبصره الكونُ فَأّمَّهْ
مُنْذُ ألقى فيه إبراهيمُ أُمَّاً
ورضيعاً فَجَّرَ الماءَ وَزمَّهْ
وَرِثَ الدينَ تعاليمَ إلهٍ
سُلِّمَت منها إلى الهادي الأَزِمَّهْ
« خاتَمُ الرُّسلِ » تلقَّاها يقيناً
كشف اللهُ به ظُلْماً وظُلْمَهْ
أكمل اللهُ به الإسلامَ ديناً
خالياً من كلِّ نُقْصٍ وأَتمَّهْ
قِيَمٌ ترقى بمن يحمي حِمَاها
يا أبا فَهْدٍ وَمنْ يَبْذُلُ عِلْمَهْ
با ابنَ هذي الأرضِ حيَّاكَ حَيَاها
ودعاكَ الزَّهْرُ فيها أنْ تَشُمَّهْ
هذه الأرضُ لنا أُمٌّ رَؤُومُ
كيف يرجو رَحْمَةً مَنْ عَقَّ أُمَّهْ
عِزُّها في دينها مهما رأينا
حَوْلَها بَحْرَ الدَّعاوى وخِضَمَّهْ
عندها من منهج الرحمنِ كَنْزٌ
ومن الحُكْمِ به أعظَمُ نِعْمَهْ
ولها في الأمر بالمعروف حِرْزٌ
إنْ ألمَّتْ من أَعاديها مُلِمَّهْ
هكذا الأمَّةُ تبقى حين يَبقى
منهجُ القرآنِ فيها "خَيْرَ أُمَّهْ "


