يُعد محمود درويش (1941-2008) واحدًا من أهم شعراء العربية في العصر الحديث، بل إن كثيرًا من النقاد يرونه الصوت الشعري الأبرز للقضية الفلسطينية في القرن العشرين. تميز شعره بقدرته الفريدة على المزج بين التجربة الشخصية والهمّ الوطني، فكتب عن الأرض والهوية والمنفى والحب والإنسان، بلغة تجمع بين البساطة والعمق والجمال الفني.لم يكن درويش شاعرًا سياسيًا بالمعنى التقليدي فقط، بل كان شاعرًا إنسانيًا استطاع أن يحوّل المعاناة الفردية والجماعية إلى نصوص أدبية خالدة تجاوزت حدود المكان والزمان.

قصيدة بطاقة هوية أو «سجّل أنا عربي»

تُعد «سجّل أنا عربي» من أشهر القصائد في تاريخ الشعر العربي الحديث، وقد كتبها درويش في مرحلة مبكرة من حياته الشعرية. ومنذ نشرها تحولت إلى علامة فارقة في الأدب الفلسطيني والعربي.القصيدة تقوم على خطاب مباشر يؤكد التمسك بالهوية الوطنية والكرامة الإنسانية في مواجهة محاولات الطمس والإقصاء. وقد جاءت لغتها واضحة وقوية، مما ساعد على انتشارها بين عامة القراء، وليس فقط بين المهتمين بالشعر.

بطاقة هوية

سجِّل

أنا عربي

ورقمُ بطاقتي خمسونَ ألفْ

وأطفالي ثمانيةٌ

وتاسعهُم.. سيأتي بعدَ صيفْ!

فهلْ تغضبْ؟

سجِّلْ

أنا عربي

وأعملُ مع رفاقِ الكدحِ في محجرْ

وأطفالي ثمانيةٌ

أسلُّ لهمْ رغيفَ الخبزِ،

والأثوابَ والدفترْ

من الصخرِ

ولا أتوسَّلُ الصدقاتِ من بابِكْ

ولا أصغرْ

أمامَ بلاطِ أعتابكْ

فهل تغضب؟

سجل

أنا عربي

أنا اسم بلا لقبِ

صَبورٌ في بلادٍ كلُّ ما فيها

يعيشُ بفَوْرةِ الغضبِ

جذوري

قبلَ ميلادِ الزمانِ رستْ

وقبلَ تفتّحِ الحقبِ

وقبلَ السّروِ والزيتونِ

.. وقبلَ ترعرعِ العشبِ

أبي.. من أسرةِ المحراثِ

لا من سادةٍ نُجُبِ

وجدّي كانَ فلاحاً

بلا حسبٍ.. ولا نسبِ!

يُعَلّمني شموخَ الشمسِ قبلَ قراءةِ الكتبِ

وبيتي’ كوخُ ناطورٍ

منَ الأعوادِ والقصبِ

فهل تُرضيكَ منزلتي؟

أنا اسم بلا لقبِ!

سجلْ

أنا عربي

ولونُ الشعرِ.. فحميٌّ

ولونُ العينِ.. بنيٌّ

وميزاتي:

على رأسي عقالٌ فوقَ كوفيّه

وكفّي صلبةٌ كالصخرِ...

تخمشُ من يلامسَها

وعنواني:

أنا من قريةٍ عزلاءَ منسيّهْ

شوارعُها بلا أسماء

وكلُّ رجالها في الحقلِ والمحجرْ

فهل تغضبْ؟

سجِّل!

أنا عربي

سلبتُ كرومَ أجدادي

وأرضاً كنتُ أفلحُها

أنا وجميعُ أولادي

ولم تتركْ لنا.. ولكلِّ أحفادي

سوى هذي الصخورِ...

فهل ستأخذُها

حكومتكمْ.. كما قيلا!؟

إذنْ

سجِّل.. برأسِ الصفحةِ الأولى

أنا لا أكرهُ الناسَ

ولا أسطو على أحدٍ

ولكنّي.. إذا ما جعتُ

آكلُ لحمَ مغتصبي

حذارِ.. حذارِ.. من جوعي

ومن غضبي!!

poets

ملتقى الشعراء والأدباء المحترفين والهواة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 31 مشاهدة
نشرت فى 24 سبتمبر 2026 بواسطة poets
poets
هذا موقع يتبنى ويشجع الأدباء والشعراء .. الهواة والمحترفين .. ويدعو للكتابة والتعبير عن آرائهم في صورة أدبية .. أملا في إحياء حركة أدبية شعرية راقية تثري حياتنا الأدبية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

4,130,408